أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

662

العمدة في صناعة الشعر ونقده

يقول نظرت إلى نار هذه المرأة تشبّ لقفال ، والنجوم كأنها / مصابيح رهبان ، وقد قال « 1 » : [ الطويل ] تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال « 2 » وبين المكانين بعد أيام ، وإنما يرجع القفّال من الغزو والغارات وجه الصباح ، فإذا رآها « 3 » من مسافة أيام وجه الصباح ، وقد خمد سناها ، وكلّ موقدها ، فكيف كانت أول الليل ؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان ؛ لأنها في السحر يضعف نورها ، كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع ، لا سيما مصابيح الرهبان ؛ لأنهم يكلّون من سهر الليل ، فربما نعسوا ذلك الوقت ، وهذا مما أورده شيخنا أبو عبد اللّه . - وقال امرؤ القيس يصف فرسا « 4 » : [ المتقارب ] لها ذنب مثل ذيل العروس * تسدّ به فرجها من دبر أراد طوله ؛ لأن العروس تجرّ ذيلها إما من الحياء ، وإما من الخيلاء . - وزعم الجاحظ « 5 » أن قول غيلان ذي الرّمّة « 6 » : [ الطويل ] وليل كجلباب العروس ادّرعته * بأربعة والشّخص في العين واحد إنما أراد به / سبوغه لا لونه ، وأكثر الناس على خلاف قوله .

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 31 ، وانظره في المعاهد 3 / 25 ( 2 ) تنورتها : مثلت نارها وتوهمتها . وأذرعات : مكان في حدود الشام . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « رأوها » . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 164 ، وانظر ما قيل عن عيب في هذا البيت في الموازنة 1 / 371 ، وأمالي المرتضى 2 / 94 و 95 نقلا عن الموازنة ، والموشح 38 ، وخزانة الأدب 9 / 177 و 178 ، وسر الفصاحة 249 ، ثم انظر دفاع المرتضى عن البيت . ( 5 ) انظره في الحيوان 3 / 250 ( 6 ) ديوان ذي الرمة 2 / 1108 ، وقد سبق البيت في باب التشبيه ص 488